السيد محمد حسين الطهراني
30
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وكلّما سئل عن مسألة - سواء في وقت الدرس أم خارجه ، كأن يُسأل مثلًا عن فتواه ورأيه في بعض المسائل - ينظر إلى السائل ويقول : ما لي - وأنا أحمق - والفتوى ؟ ! إنَّ شغلنا ليس أكثر من مطالعة الكتب ، والحصول على بعض المطالب ، ثمّ نبحث ذلك مع الزملاء ! وكان هذا الرجل الكبير وصاحب الشخصيّة العظيمة ، والذي يعتبر - علي التحقيق - أفضل من الحاجّ السيّد محسن الحكيم في دقّة النظر وسعة الاطّلاع والتبحّر في الفقه والأصول ، حتّى أنَّ نفس السيّد محسن كان يعترف بهذا ، وكان في أثناء التدريس ( وبعض دروسه موجودة عندي بتقرير منّي ) يأتي ببعض عبارات الحاجّ السيّد محسن الحكيم رحمة الله عليه ( بالطبع بصيغة قالَ بَعْضٌ أو قال بَعْضُ مُعاصِرينا من غير أن يذكر « مستمسك العروة » ) ويؤيّد حقّ المطلب من خلال تحليله لكلامه وردّه بشكل جيّد جدّاً . ولكنّه في نفس الوقت كان يحضر في بعض مجالس آية الله الحاجّ السيّد محسن الحكيم ، وإذا ما جاء أحد ما من بغداد ( كممثّل أو وزير أو محافظ ) وطلب من المرحوم السيّد الحكيم إذناً بالحضور أو كان له سؤال أو استفتاء ، فكان الشيخ الحلّيّ يذهب ويجلس في ذلك المجلس ، ويستمع إلى كلامه ، ويحلّ مسألته ، ويجيب عليها كأيّ شخص عاديّ جدّاً . وهذه عبارته التي قالها في أحد دروسه قبل أن يصبح المرحوم السيّد أبو الحسن الأصفهانيّ مرجعاً ورئيساً ، كنّا قد اتّفقنا مع أصدقائنا على أن لا نسمح بصيرورته مرجعاً ، لأنّه لا يليق للقيادة الإسلاميّة . ولكن ، بعد أن أصبح السيّد أبو الحسن رئيساً جمعتُ كلّ الأصدقاء وطلبت منهم التوقّف عن إثارة الأمر ، لأنَّ مخالفة السيّد أبي الحسن اليوم هي معارضة لجعفر بن محمّد عليهما السلام . وقد كان ملتزماً بهذا الأمر عمليّاً ، وهذا يعني أنّه